ابن خالوية الهمذاني
45
الحجة في القراءات السبع
وإذا نافس فإنه ينافس في مجالها ، أما ما عدا ذلك من ألوان المعرفة كالطب والفلك ، والمنطق والفلسفة ، والحساب والهندسة ، فهذه علوم لا تدخل في حساب المنافسة . وقد أشرت إلى منافسته للفارسيّ وابن جنيّ ، وغيرهما كما سبق بيانه في مجال الدراسات القرآنية . ( 5 ) وقد قلت : إنّ من أوضح أدلّة التوثيق لهذا الكتاب ، ونسبته لابن خالويه تشابه أسلوبه ومنهجه مع مؤلفات ابن خالويه الأخرى ، وهذا التشابه محصور في الإيجاز والاختصار ، وموضوعات أخرى ذكرتها في بحثي ، واستدللت عليها بنصوص لا تقبل الجدل ، ولا تحتمل الشك . ولكن الأخ الناقد لم يعجبه هذا التدليل فقال : « إن الأسلوب والمنهج الذي كان سائدا في عصر ابن خالويه لم يكن خاصا به بل كان عاما لدى الشخصيّات التي تتلمذ لابن مجاهد ، وأبو عليّ الفارسي في كتابه لم يكن يتبع غير طريقة الإيجاز ولو نسبيا » . أقول : لقد جعلني الناقد الفاضل أشك في أنه قرأ أو اطلع على كتاب الحجة للفارسي الذي طبع منه الجزء الأول بتحقيق أستاذنا النجدي ورفاقه ، وقد أشار سيادته في نقده إلى هذا الجزء المطبوع . من قال : إن أبا عليّ الفارسيّ في كتابه الحجة كان طابعه الإيجاز ولو نسبيا ؟ إن هذا قول لا تطمئن إليه النفس وإليك الدليل : إن الجزء الأول المطبوع من حجّة الفارسيّ يحتوي على 331 صفحة من القطع الكبير ، ابتداء بفاتحة الكتاب ، وانتهاء بقوله تعالى : عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آية 20 من سورة البقرة . أي أنّ هذا الجزء الضخم كله توجيه لقراءات الفاتحة ، ولعشرين آية من سورة البقرة ، فهل هذا إيجاز يا سيدي ؟ إن الأساتذة المحققين أحسوا أن نشر كتاب الحجة للفارسي قد يصل إلى أربعين جزءا على غرار الجزء الأول مما يتطلّب وقتا طويلا ، وعمرا مديدا ، ومنذ ثلاث سنوات لم ير النور من كتاب الحجة للفارسي غير هذا الجزء الأول ، مما دفعني دفعا قويّا إلى إخراج كتاب الحجة لابن خالويه ، لأنه يقدم للقارئ خلاصة موجزة للاحتجاج النحوي واللغوي للقراءات السبع في أسلوب ممتع ، وفي عرض يشرق على القارئ بهاؤه ، ويستولي على نفسه جماله ، وقد جعل الاختصار رائده ليحقق الهدف الأكبر من تأليفه ، وهو انتفاع الناس